الشيخ الطبرسي
595
تفسير جوامع الجامع
والأساطير : جمع أسطورة ، وهي ما كتبه الأولون وسطروه مما لا حقيقة له . ثم احتج عليهم بما فيه تجهيل لهم ، والمراد : أجيبوني عما استعملتكم فيه ( 1 ) : إن كان عندكم فيه علم * ( أفلا ) * تتذكرون فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها من العقلاء وغيرهم كان قادرا على الإعادة إذ ليس ذلك بأعظم منه ، وكان حقيقا بأن لا يشرك به في الإلهية بعض مخلوقاته . قرئ الأول * ( لله ) * باللام ، وفي الآيتين بعده باللام وغير اللام ( 2 ) ، لأن قولك : " من ربه " و " لمن هو " في معنى واحد * ( أفلا تتقون ) * أي : أفلا تخافونه ؟ فلا تشركوا به . يقال : أجار الرجل فلانا على فلان أي : أغاثه منه ومنعه ، أي : من يجير من يشاء على من يشاء ولا يجير عليه أحد من أراده بسوء . * ( فأنى تسحرون ) * أي : فكيف تخدعون عن توحيده ويموه عليكم ؟ ! كما قال امرؤ القيس : أرانا موضعين لحتم غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب ( 3 ) أي : نخدع ، والخادع هو الشيطان ، أو الهوى . * ( بل ) * جئناهم * ( بالحق ) * بأن الشرك باطل ، ونسبة الولد إليه محال * ( وإنهم لكذبون ) * بادعائهم الشرك ونسبتهم إليه الولد . * ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحن الله عما يصفون ( 91 ) علم الغيب والشهدة فتعالى عما يشركون ( 92 ) قل رب إما تريني ما يوعدون ( 93 )
--> ( 1 ) في نسختين : " استعلمتكم منه " . ( 2 ) وممن قرأ الاخريتين بغير اللام : أبو عمرو ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 560 . ( 3 ) انظر ديوان امرئ القيس : ص 72 وفيه " لأمر " بدل " لحتم " .